الشيخ الطوسي

61

تمهيد الأصول في علم الكلام

جميع ذلك لم يبق بعد هذا الا ان كونه قادرا حاصلا فيما لم يزل فإذا « 1 » ثبت كونه ( قادرا فيما لم يزل « 2 » ثبت كونه ) حيا موجودا فيما لم يزل لانّا قد بيّنا ان القادر يجب ان يكون حيا موجودا " واما الذي يدل على ثبوت كونه عالما فيما لم يزل هو انه لا يخلوا ان يكون عالما " في الأزل أو تجدد كونه عالما " فإن كان الأول فقد « 3 » ثبت ما أردناه وان تجدد « 4 » كونه عالما لم يخل ( من ) ان يكون تجدد عند تجدد شرطه أو تجدد مقتضيه ، والأول باطل من حيث إنه لا شرط لكون العالم عالما « 5 » يقف عليه « 6 » لان المعدوم يصح العلم ( به كما يصح العلم ) بما هو موجود يدلّ على ذلك ان الواحد منا يعلم ما كان أمس وان كان معدوما ويعلم ما يكون في المستقبل من القيمة « 7 » والثواب والعقاب وغير ذلك فعلم أنه يصح العلم بالمعدوم ، وأيضا لو لم يصح العلم بالمعدوم لما صح ايقاع الفعل محكما لأنه ان لم يعلم كيفّية ايقاعه قبل ايجاده لم يصحّ منه ان يقصده وقد علمنا خلافه وأيضا فلو لم يصح العلم بالمعدوم لما صح العلم بالشرايع لان الشرايع « 8 » اما يتقيّد بها « 9 » من حيث إن « 10 » لنا فيها مصالح ومفاسد فإن لم يعلم ذلك من حالها قبل فعلها لم يصح التقيّد « 11 » بها وكل ذلك يصحح ان العلم يصح تعلّقه بالمعدوم « 12 » وان كان تجدّده عند تجدد العلم وجب ان يكون ذلك العلم من فعله لأنه كان يجب ان يكون موجودا " « 13 » لا في محل حتّى يصح ان يختص به ولا يقدر على ذلك غيره وفعل العلم لا يصح الا ممن هو عالم اما بالمعلوم « 14 » نفسه أو بغيره وإذا فرضنا

--> ( 1 ) 88 و 66 د - " فإذا " ندارد ( 2 ) 66 د : " قادرا فيما لم يزل " ندارد ( 3 ) 88 د - " فقد " ندارد ( 4 ) استانه : يجدد ( 5 ) 88 و 66 د - " عالما " ندارد ( 6 ) 66 د : يفاعله ( 7 ) 88 د : القبيحة ( 8 ) استانه : والشرايع : 66 و 88 د : لان الشرايع ( 9 ) استانه : يتقبد بها : 66 د : يتعبد ( 10 ) 88 و 66 د - " ان " ندارد ( 11 ) استانه : البدد : 66 و 88 : التعبد ( 12 ) 88 د . بالمعلوم ( 13 ) 66 د : وجودا ( 14 ) 66 د : بالمعدوم ، استانه : بالعلوم